كي لسترنج
276
بلدان الخلافة الشرقية
المطرّز المعروف بالسوسنجرد - مدينة ذات شأن في نصف الطريق بين السوس والطيب التي في العراق . وكانت على مرحلة من السوس ومرحلتين من بصنا . وفي هذه الكورة مدينة أخرى لا يعرف موضعها ولعلها في شمال قرقوب ، هي دور الراسبي . وصفها ياقوت بأنها بين الطيب وجند يسابور وفي هذه الدور ولد وعاش الراسبي « 12 » . وقد مات في سنة 301 ( 913 ) وتقلد الولاية سنين كثيرة من حد واسط إلى حد شهر زور في أيام الخليفة المقتدر . واشتهر الراسبي بثرائه العظيم ، فقد خلف مالا عظيما أورد ياقوت كشفا غريبا به « 13 » . وكان يتصل بنهر كرخة في نحو سمت الأهواز أنهار تنحدر من الحويزة ( أو الحويزة وهي تصغير حوز أو هوز على ما مر بيانه ، وهم أهل هذا الإقليم ) . وقد وصفها المستوفى في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) فقال هي من أزهر مدن خوزستان يكثر فيها القمح والقطن وقصب السكر . وكان يسكن المدينة في ذلك الزمن الصابئة « 14 » . وكانت مدينة نهر تيرا أو نهر تيرين على نهر أو ترعة بهذا الاسم يظهر انه كان من الروافد اليمنى في أسفل نهر كرخة بأرض الحويزة . وكانت على مرحلة غرب الأهواز في طريق واسط « وبها ثياب تشبه ثياب بغداد وتحمل إليها فتدلّس بها » . ويأتي نهر كرخة من الغرب فيصب في دجيل تحت الأهواز وربما في أسفل مجراه العريض ، على ما أشرنا اليه ، وهو المعروف بنهر السدرة . وفي الشرق أسفل من ذلك ملتقى نهر الدورق به ، وعليه مدينة باسمه وهي قصبة كورة سرّق يقال لها دورق الفرس « وهي ذات رستاق واسع وسوق كبير وخصائص
--> ( 12 ) هو أبو الحسين علي بن أحمد الراسبي وكان من عظماء العمال وأفراد الرجال ( معجم البلدان 2 : 617 ) ( م ) . ( 13 ) الاصطخري 171 و 175 ؛ ابن حوقل 93 ؛ المقدسي 405 و 408 ؛ ياقوت 1 : 656 و 786 ؛ 2 : 616 ؛ 4 : 65 و 412 ؛ حافظ ابرو 82 ب ؛ أبو الفداء 313 . ( 14 ) ما زال الصابئة يسكنون في تلك الانحاء وعلى ضفاف دجلة الجنوبي في العراق . راجع عنهم ما كتبه الأب انستاس الكرملى في المشرق ( السنوات 1900 - 1902 ) وعبد الحميد عبادة في كتابه مندائى ، ولا سيما كتاب الليدى دراور E . S . Drower : The Mandaeans وكتابنا « العراق في القرن السابع عشر كما رآه الرحالة تافرنيه » ( ص 100 - 115 ) وفيه تعليقات ونبذ نافعة عن الصابئة للدكتور عبد الجبار عبد اللّه ، وهو منهم ( م ) .